إفريقيا

التقسيم على أبواب ليبيا

طرابلس-ليبيا-8-1-2020

نشرت صحيفة(الشروق) المصرية،أمس الأول، مقالا للكاتب محمد عصمت،جاء فيه: أصبح خطر التقسيم يدق بعنف على أبواب ليبيا ليستهدف تمزيقها إلى ثلاث دول، واحدة فى الشرق “برقة” تتصارع عليها وتتحالف عدة دول على رأسها فرنسا وروسيا ثم بريطانيا التي تترقب تسارع الأحداث من وراء الستار، والثانية فى الغرب “طرابلس” تتنافس للفوز بها إيطاليا وتركيا، والثالثة فى الجنوب “فزان” التي أصبحت عرضة لخطط استعمارية قديمة تستهدف إعطاءها لقبائل الطوارق والعرقيات الإفريقية لتصبح واقعة تحت النفوذ الفرنسي !

 ليبيا الآن تتقدم بخطوات متسارعة نحو هذا السيناريو الخطير، صراعات القوى الإقليمية والدولية على أراضيها ربما ستجعل خيار التقسيم مطروحا على أرض الواقع في المستقبل القريب، باعتباره الحل الوحيد لتجنيب شعبها جحيم “الحرب الأهلية” وحقن دمائه في مواجهات عسكرية بات نشوبها على بعد أمتار قليلة أو مجرد مسألة وقت، ما لم تحدث مفاجآت تتفق بمقتضاها كل الأطراف الفاعلة فى المشهد الليبي على إنجاح مؤتمر برلين المقرر عقده خلال الأسابيع المقبلة.

في حين تبدو ألمانيا هي الدولة الوحيدة التي لا تريد تقسيما ولا حربا في ليبيا لمواءمة البترول الليبي لمعامل تكريرها، فإن إسرائيل وأمريكا اللتين تتجنبان التدخل المباشر في هذه الصراعات الدولية في ليبيا، يبدو أن سيناريو التقسيم يحقق لهما هدفا جديدا ومجانيا في مشروع “صفقة القرن” الذى يستهدف تقسيم الشرق الأوسط كله إلى كيانات عرقية ومذهبية وجهوية.  

روسيا وفرنسا اللتان تقفان خلف حفتر، تنتظران منه دفع الثمن المناسب لهما باستغلال ثروات بلاده البترولية، سواء حكم ليبيا كلها أو إقليم برقة فقط الذي قد يصبح دولة مستقلة في حالة تقسيمها، علاوة على صفقات السلاح التي ستبرمها معه بمليارت الدولارات.  

أما إيطاليا فهي تحن إلى عودة نفوذها الإستعماري القديم في ليبيا عبر بوابات طرابلس لتفوز بنصيبها في كعكة البترول الليبي وحقول الغاز المبشرة على سواحلها، وتجارب شركة إيني في اكتشاف حقول الغاز أمام سواحل مصر في البحر المتوسط فتحت شهيتها لاكتشاف المزيد منه في ليبيا ليعود على إيطاليا بأرباح فلكية.

أما تركيا بكل الضجيج الذي يثيره تدخلها العسكري لمساندة حكومة فايز السراج، فهي ليست سوى لاعب صغير في هذا المشهد الليبي المعقد، كل ما تطمح إليه هو الحصول على نصيب في صراع الذئاب المحتدم حول كعكة البترول والغاز الليبي، بل إن رفضها استكمال التعاون الإسرائيلي اليوناني القبرصي لإنشاء خط مشترك لنقل الغاز إلى أوروبا يفيد مصر التي تخطط لتصبح مركزا إقليميا لتسييل الغاز وتصديره إلى أوروبا، إضافة إلى تحقيق أهداف ثانوية أخرى يأتي على رأسها تأكيد زعامة تركيا للعالم الإسلامي من جهة، وتأكيد حضورها الأوروبي من جهة أخرى، وأنها ليست بعيدة عن تصورات الغرب حول ليبيا ومصالحه فيها، وأنها تلعب دورا مهما في الصراعات الدائرة على أراضيها.

 تصوير ما يحدث في ليبيا على أنه مجرد حلقة من المكايدات التركية ضد مصر على خلفية تأييدها للإخوان المسلمين، يرسم صورة مشوهة لطبيعة الصراع هناك وتوجهات لاعبيه وأهدافهم الحقيقية، فحتى الآن لن تسمح موازين القوى العالمية في ليبيا بأن ينتصر حفتر على حكومة السراج…  

المصلحة العربية الحقيقية تتطلب بذل كل الجهود لتحقيق الوفاق بين الأطراف الليبية المتصارعة وليس الإنتصار لطرف على آخر، حفاظا على وحدة ليبيا وغلق الأبواب أمام أي تدخلات خارجية جربنا ويلاتها فى سوريا والعراق.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق