البنتاغون يعلن استراتيجية جديدة بشأن كوريا الشمالية والصين والحلفاء…

قسم الأخبار الدولية 26/01/2026
أظهرت وثيقة سياسية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاغون)، صدرت أمس الجمعة، أنّ الوزارة تتوقع أن تلعب الولايات المتحدة دوراً “أكثر محدودية” في ردع كوريا الشمالية. مقابل إعطاء أولوية لردع الصين، مع دعوة الحلفاء إلى الاعتماد على أنفسهم في السيطرة على أمنهم. وتستضيف كوريا الجنوبية حوالى 28500 جندي أميركي في إطار الدفاع المشترك ضد أي تهديد عسكري تمثله كوريا الشمالية، ورفعت سيول ميزانيتها الدفاعية بنسبة 7.5% لهذا العام.
وجاء في استراتيجية الدفاع الوطني، وهي وثيقة توجه سياسات البنتاغون، أنّ “كوريا الجنوبية قادرة على تحمّل المسؤولية الأساسية لردع كوريا الشمالية بدعم أميركي حيوي، ولكنه أكثر محدودية”، وأضافت الوثيقة أن “هذا التحوّل في ميزان المسؤولية يتماشى مع مصلحة الولايات المتحدة في تحديث وضع القوات الأميركية في شبه الجزيرة الكورية”.
وفي السنوات الأخيرة، أشار بعض المسؤولين الأميركيين إلى وجود رغبة في جعل القوات الأميركية في كوريا الجنوبية أكثر مرونة لاحتمال العمل خارج شبه الجزيرة الكورية للتعامل مع مجموعة أوسع من التهديدات، مثل الدفاع عن تايوان وكبح النفوذ العسكري المتنامي للصين. وتقاوم كوريا الجنوبية فكرة تغيير دور القوات الأميركية، لكنها عملت على تنمية قدراتها الدفاعية في السنوات العشرين الماضية، بهدف أن تكون قادرة على تولي قيادة القوات الأميركية الكورية الجنوبية المشتركة في زمن الحرب. ولدى كوريا الجنوبية 450 ألف جندي.
وجاء في الوثيقة الشاملة التي تنشرها كل إدارة جديدة، أن أولوية البنتاغون هي الدفاع عن الوطن. وبالنسبة إلى منطقة المحيطين، الهندي والهادئ، قالت الوثيقة إنّ البنتاغون يركز على ضمان عدم هيمنة الصين على الولايات المتحدة أو على حلفاء واشنطن.
وتؤكد استراتيجيتا الدفاع في عهدي جو بايدن ودونالد ترامب أهمية حماية الأمن القومي، غير أن توصيفهما للتهديدات القائمة يختلف إلى حد كبير.وتنص وثيقة العام 2026 على أنّ البنتاغون “سيعطي الأولوية للجهود الهادفة إلى إغلاق حدودنا، وصد أي شكل من أشكال الغزو، وترحيل المهاجرين غير النظاميين”. في المقابل، ركز جو بايدن على الصين وروسيا، مؤكداً أنهما تشكلان “تحديات أكثر خطورة على الأمن والسلامة الداخلية” من أي تهديد إرهابي، كما أنّ “استراتيجية الدفاع الوطني 2026” لا تتطرق إلى مخاطر تغير المناخ الذي صنفته إدارة بايدن “تهديداً ناشئاً”.وأضافت الوثيقة التي تتألف من 25 صفحة تقريباً دون ذكر تايوان بالاسم: “لا يتطلب هذا تغيير النظام أو أي صراع وجودي آخر. بل إن السلام اللائق، بشروط مواتية للأميركيين وفي الوقت نفسه مقبولة للصين وتستطيع العيش في ظلها، أمر ممكن”. وتقول الصين إن تايوان جزء من أراضيها، ولم تستبعد استخدام القوة للسيطرة على الجزيرة.
ووصفت استراتيجية الدفاع الوطني السابقة، الصادرة في عهد الرئيس الديموقراطي جو بايدن، الصين بأنها التحدي الأكبر لواشنطن، واعتبرت روسيا “تهديداً خطيراً”.
لكن الوثيقة الجديدة تدعو إلى إقامة “علاقات قائمة على الاحترام” مع بكين، من دون أي إشارة إلى تايوان حليفة الولايات المتحدة التي تعتبرها الصين جزءاً لا يتجزأ من أراضيها، كما تصف التهديد الروسي بأنه “مستمر لكنه قابل للاحتواء”، ما يؤثر على عدد من أعضاء حلف شمال الأطلسي.من جهة أخرى، طالبت الوثيقة حلفاء الولايات المتحدة بالسيطرة على أمنهم الخاص، وأكدت مجدداً تركيز إدارة الرئيس دونالد ترامب على الهيمنة في نصف الكرة الغربي قبل هدفها القديم المتمثل بمواجهة الصين.
وكانت الوثيقة المكونة، وهي الأولى منذ عام 2022، سياسية بدرجة كبيرة بالنسبة إلى مخطط عسكري، حيث انتقدت الشركاء من أوروبا إلى آسيا لاعتمادهم على الإدارات الأميركية السابقة لدعم دفاعهم. ودعت إلى “تحول حاد في النهج والتركيز والأسلوب”. وجاء في الجملة الافتتاحية: “لفترة طويلة للغاية، أهملت حكومة الولايات المتحدة -وحتى رفضت- وضع الأميركيين ومصالحهم الملموسة في المقام الأول”.
وتأتي هذه الاستراتيجية في نهاية أسبوع من العداء بين إدارة الرئيس ترامب والحلفاء التقليديين مثل أوروبا، حيث هدد ترامب بفرض رسوم جمركية على بعض الشركاء الأوروبيين للضغط من أجل محاولة الاستحواذ على جزيرة غرينلاند قبل إعلان اتفاق أدى إلى تهدئة الأمور.



