“الأعلام الحمراء”: حين يبتلع الميدان أوهام الحسم الصهيوني

اعداد علي نقر : قسم البحوث والدراسات الأمنية والعسكرية 28-03-2026
تتهاوى ادعاءات السيطرة وتفكيك القدرات التي تسوقها الماكينة الدعائية الصهيونية أمام حقائق الإخفاق الاستراتيجي المنبعثة من أروقة صنع القرار في كيان الاحتلال. لقد كشفت التقارير الواردة من القناة 13 العبرية عن كواليس اجتماع “الكابينت” الأخير، الذي تحول إلى منصة لإعلان العجز؛ حين وقف رئيس الأركان إيال زامير ليرفع “عشرة أعلام حمراء” في وجه بنيامين نتنياهو، محذراً من أن “الجيش الإسرائيلي على وشك الانهيار من الداخل”.
وتتقاطع هذه التحذيرات مع معطيات موقع N12 العبري التي تؤكد عمق الأزمة الهيكلية، حيث يواجه الجيش نقصاً حاداً يتراوح بين 15 إلى 20 ألف جندي، مما دفع رئاسة الأركان للتصريح علانية بأن “قوات الاحتياط لن تصمد” أمام استنزاف المواجهة في لبنان.
ويمتد هذا التصدع ليضرب عمق المجتمع الاستيطاني، وهو ما تجلى في تقارير رصدت تآكل الثقة بين المستوطنين والمؤسسة العسكرية، وبرز بوضوح في دموع رئيس مجلس مستعمرة “مرغليوت” التي نقلتها شاشات التلفزة كشاهد على تراجع القدرة على الردع.
وتؤكد القراءات الميدانية لحصاد الساعات الأخيرة حجم الفجوة بين الخطاب السياسي الصهيوني والواقع على الأرض؛ حيث سجل يوم الأربعاء 25 آذار تحولاً نوعياً في الكثافة النيرانية بتنفيذ 96 عملية عسكرية، بمعدل يتجاوز ثلاث عمليات في الساعة الواحدة.
وقد أحصت المصادر الأمنية والإعلامية التابعة للاحتلال إطلاق نحو 600 صاروخ وقذيفة ومسيرة في ذلك اليوم وحده، طالت عمق الكيان وصولاً إلى “وزارة الحرب” في تل أبيب، مما أبطل فرضية تقويض القوة الصاروخية.
كما توثق بيانات يوم الخميس 26 مارس استمرارية هذا النسق بتنفيذ 94 عملية إضافية، شهدت تدمير 21 دبابة ميركافا و3 جرافات وناقلتي جند. وفي تقدير عسكري يستند إلى وقائع الميدان، تشير المعطيات إلى وقوع ما لا يقل عن 62 عسكرياً صهيونياً بين قتيل وجريح ومصاب نفسي خلال تلك الساعات، وهو ما أرغم العدو على الاعتراف بـ 15 إصابة كحد أدنى في محاولة لتدارك الموقف أمام جمهوره.
وفي تطور استراتيجي، فرضت وحدات الدفاع الجوي في المقاومة واقعاً جديداً في الأجواء، مسببةً شللاً في حركة سلاح الجو الصهيوني فوق مناطق التماس؛ حيث جرى توثيق استهداف مروحيتين معاديتين في أجواء بلدة كفركلا بصواريخ أرض-جو، مما أجبرهما على الابتعاد وعرقل محاولات العدو لإخلاء جرحاه وقتلاه. وتزامن هذا الشلل مع إنجاز تمثل في إسقاط طائرة مسيرة من طراز “هيرمز 900” فوق منطقة مرجعيون. وتكشف هذه التحولات عن تماسك كامل في منظومات السيطرة والقيادة، ما ينقض المزاعم الصهيونية؛ فالميدان الذي أراد العدو تحويله إلى مساحة مكشوفة، بات بيئة معادية تهدد قدراته الجوية وتترك جنود الفرق الخمس في مواجهة صعبة داخل أزقة الطيبة والخيام.
تضعنا هذه المعطيات أمام حقيقة أقر بها إعلام العدو؛ وهي سقوط رهان “الضربة الخاطفة”. فبعد مرحلة من التقديرات الواهمة التي سادت عام 2024 (بأن المقاومة استُنزفت بعد مرحلة أولي البأس)، جاءت واقعة مارس 2026 لتكشف عن بناء قيادي لا يزال فاعلاً ومنظماً.
إن الخلاصة التي يفرضها الواقع في الجنوب، تؤكد نجاح المقاومة في فرض حرب استنزاف قاسية. وفي الوقت الذي يحذر فيه زامير من الانهيار، يثبت “يوم الأربعاء المجيد” أن الآلة العسكرية للعدو تعثرت دون تحقيق أهدافها. وبناءً على هذا الثبات، يصبح أي توجه محلي نحو الترويج للهزيمة أو الاستسلام مجرد ارتهان لأوهام لا تصمد أمام الوقائع؛ فالميدان هو الذي يحدد المسار اليوم، أما محاولات إشاعة اليأس فستصطدم بحقيقة أن جيش الاحتلال يقر قادته أنفسهم بأنه يعيش أزمة وجودية غير مسبوقة.



