أخبار العالم

اتفاق الديزل يثير خلافاً جديداً بين زيلينسكي وواشنطن

انتقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الاتفاق المعلن بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين بشأن إمدادات الديزل الروسي، معتبراً أن السماح لموسكو باستئناف صادراتها من الوقود سيمنحها عائدات إضافية يمكن أن تسهم في تمويل الحرب ضد أوكرانيا، ويبعث برسالة سلبية بشأن الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع.

وجاءت تصريحات زيلينسكي، الجمعة 16 أكتوبر، خلال مشاركته في قمة للاتحاد الأوروبي في بروكسل، حيث أعرب عن رفضه للاتفاق، مشيراً إلى أن تدفق الأموال إلى روسيا لن يضمن خفض التوترات، بل قد يعزز قدرة الكرملين على مواصلة عملياته العسكرية. وأضاف أن الاتفاق لن يكون كافياً لتعويض الاضطرابات التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية نتيجة أزمة مضيق هرمز، لكنه سيؤدي، بحسب تقديره، إلى زيادة الموارد المالية المتاحة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

اتفاق الطاقة يثير خلافاً بين واشنطن وكييف

وكان ترامب قد أعلن عن الاتفاق عقب محادثات مع بوتين، مقدّماً إياه باعتباره خطوة من شأنها زيادة إمدادات الديزل والمساهمة في خفض أسعار الوقود في الولايات المتحدة والأسواق العالمية. غير أن الإعلان أثار انتقادات أوكرانية وأوروبية، بسبب ما يحمله من دلالات على تخفيف الضغوط الاقتصادية المفروضة على روسيا منذ اندلاع الحرب في فبراير 2022.

وترى كييف أن السماح بزيادة صادرات المنتجات النفطية الروسية قد يضعف أثر العقوبات الغربية، التي تستهدف الحد من الموارد المالية التي تستخدمها موسكو في تمويل عملياتها العسكرية. وفي هذا السياق، وصف زيلينسكي القرار بأنه يصب في مصلحة روسيا، معتبراً أن تخفيف القيود الاقتصادية من دون الحصول على تنازلات واضحة في مسار التسوية السياسية يمثل إشارة ضعف، ولا يشجع موسكو على وقف هجماتها.

ويأتي الخلاف في وقت تسعى فيه واشنطن إلى احتواء ارتفاع أسعار الطاقة، بينما تتمسك أوكرانيا باستمرار الضغط الاقتصادي والعسكري على روسيا باعتباره أداة لدفعها نحو مفاوضات أكثر جدية. ويكشف هذا التباين عن اختلاف في ترتيب الأولويات بين الطرفين، إذ تركز الإدارة الأميركية على اعتبارات الطاقة والأسعار ومسار التفاوض، في حين تربط كييف أي تخفيف للضغوط بحدوث خطوات ملموسة نحو وقف القتال.

مفاوضات السلام أمام اختبار جديد

ولم يقتصر انتقاد زيلينسكي على الجوانب الاقتصادية للاتفاق، بل امتد إلى الموقف الروسي من المفاوضات. فقد اتهم بوتين بعدم إظهار رغبة حقيقية في التوصل إلى تسوية، واعتبر أن الخطاب الروسي بشأن السلام لا ينسجم مع استمرار العمليات العسكرية والحديث عن إنشاء «منطقة أمنية» داخل الأراضي الأوكرانية وعلى امتداد الحدود.

وتعكس هذه التصريحات استمرار الهوة بين موسكو وكييف بشأن شروط إنهاء الحرب، في ظل تمسك روسيا بمطالب أمنية وإقليمية ترفضها أوكرانيا، وإصرار الأخيرة على أن أي اتفاق ينبغي أن يضمن سيادتها وأمنها وألا يمنح موسكو مكاسب إضافية نتيجة استمرار العمليات العسكرية.

وفي موازاة ذلك، رحّب زيلينسكي بإمكانية تعزيز الدور الأوروبي في المفاوضات، مشيداً بمشاركة قادة أوروبيين في الجهود الدبلوماسية. ويعكس هذا الموقف رغبة كييف في توسيع قاعدة الأطراف المشاركة في صياغة أي تسوية، بما يضمن حضور المصالح الأوروبية والأوكرانية في القرارات المتعلقة بمستقبل الأمن في القارة.

الطاقة ورقة ضغط في الصراع الروسي الأوكراني

ويبرز الاتفاق الأميركي الروسي التداخل المتزايد بين ملفات الطاقة والعقوبات والحرب، إذ لم تعد تجارة الوقود مجرد مسألة اقتصادية، بل أصبحت جزءاً من الحسابات الاستراتيجية المرتبطة بتمويل العمليات العسكرية والتأثير في مواقف الأطراف المتفاوضة.

فبالنسبة إلى واشنطن، يندرج الاتفاق ضمن مساعي زيادة المعروض من الديزل والحد من ارتفاع الأسعار، في حين تنظر إليه كييف باعتباره تخفيفاً للضغوط المفروضة على موسكو في لحظة لا تزال فيها الهجمات متواصلة. أما على المستوى الأوروبي، فيثير الاتفاق مخاوف من اتساع الخلاف مع الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع روسيا، ومن تأثير القرارات الأميركية في وحدة الموقف الغربي تجاه الحرب.

وتزداد حساسية هذا الملف في ظل الاضطرابات التي تطال أسواق الطاقة العالمية، إذ تتقاطع تداعيات الحرب في أوكرانيا مع التوترات في الشرق الأوسط والمخاطر المرتبطة بمضيق هرمز. ويجعل هذا الترابط أمن الإمدادات وأسعار الوقود جزءاً من معادلة دولية أوسع، تتداخل فيها المصالح الاقتصادية مع حسابات النفوذ والضغط السياسي.

خلافات الحلفاء ومستقبل التسوية

وتكشف تصريحات زيلينسكي عن تصاعد الخلاف بشأن الوسائل الأكثر فاعلية لإنهاء الحرب، بين مقاربة تعطي الأولوية للتفاهمات الدبلوماسية وتخفيف الضغوط الاقتصادية، وأخرى ترى أن تقديم تنازلات لروسيا قبل التوصل إلى اتفاق واضح قد يشجعها على مواصلة القتال.

وفي حين لا تزال كييف بحاجة إلى الدور الأميركي في جهود الوساطة، فإن الاتفاق بشأن الديزل يثير تساؤلات حول مدى قدرة واشنطن على التوفيق بين مصالحها الاقتصادية وأهدافها المعلنة في إنهاء الحرب. كما يضع الأوروبيين أمام تحدي تعزيز مشاركتهم في المسار الدبلوماسي، مع استمرار دعم أوكرانيا والحفاظ على وحدة الموقف تجاه موسكو.

وبذلك، يتجاوز الخلاف حول الديزل حدود تجارة الطاقة ليصبح اختباراً للثقة بين الحلفاء، ولمدى ارتباط القرارات الاقتصادية بالتقدم السياسي والعسكري. ويبقى مستقبل الاتفاق وتأثيره في مسار الحرب مرهونين بتطور العلاقات الأميركية الروسية، وبقدرة الجهود الدبلوماسية على تحويل الاتصالات السياسية إلى خطوات ملموسة لوقف القتال والتوصل إلى تسوية مستدامة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق