أخبار العالمالشرق الأوسطبحوث ودراسات

إيران تربك العدو تحت قصف صاروخي دقيق في ظل “مفاوضات الفرصة الأخيرة”…

في خطاب لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، الذي أشاد فيه بالرئيس الأميركي دونالد ترامب عقب عملية إنقاذ طيار أميركي في إيران، يعكس فجوةً عميقة بين الخطاب السياسي والواقع الميداني للحرب.

ففي حين وصف نتنياهو ترامب بـ “الصديق العزيز” وأشاد بـ “قيادته الحازمة” التي حققت “انتصاراً عظيماً”، يتناقض هذا التوصيف مع المعطيات على الواقع ، لكن إسقاط الطائرة أصلاً بواسطة منظومة دفاع جوي إيرانية —كان ترامب قد أعلن سابقاً تدميرها بالكامل— يُفقد الحديث عن “نصر عظيم” أي معنى واقعي.

باتت القوات الأميركية تخسر طائرات في الأجواء الإيرانية بوتيرة مقلقة، ما يدل على نقص الخبرة القتالية أو ضعف الإلمام بالجغرافيا عاملاً في ذلك. كما يؤكد أن قدرة إيران على مواصلة القتال عبر الدفاعات الجوية والصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، إضافة إلى إعادة تأهيل منظوماتها بسرعة، تُسقط التقديرات المتفائلة الصادرة عن المستويين السياسيَّين في واشنطن وتل أبيب.

المشكلة لا تقتصر على الولايات المتحدة، بل تمتد إلى “إسرائيل” نفسها، التي تواجه يومياً تداعيات هذه الحرب جواً وبراً. ما يجري اليوم يبرر توسيع الحرب بشكل مقلق يضع العدو الأمريكي والإسرائيلي فيمأزق . أولئك الذين يستبدلون التقييمات الواقعية بالأمنيات، ويقدمون خطاباً دعائياً بدل الحقائق، فيما ينساق العسكريون وراءهم طوعاً أو كرهًا.

متى ينهار النظام السياسي في إيران؟ هذه مشكلة العدو التي زرع الحرب في كل مكان لأجلها ويؤكد أن الاستخبارات والسياسيين أخفقوا مراراً في الإجابة، وفقا لتقديرات سابقة عام 2012 توقعت سقوط نظام بشار الأسد خلال أسابيع، بينما استمرت الحرب سنوات قبل أن يسقط النظام لاحقاً في ظروف مختلفة.

هذه الأنظمة قد تزداد تماسكاً بفعل الأزمات، وأن الفشل قد يتحول إلى عامل توحيد واستقرار، في مفارقة تتحدى المنطق السياسي التقليدي. ما يؤكد أن التنبؤ بسقوط الأنظمة يكاد يكون مستحيلاً؛ إذ يعتمد على عوامل متعددة، منها قسوة النظام واستعداده للبقاء، وقوة المعارضة ووجود بديل سياسي؛ وفي حال غياب البديل، فإن الأنظمة تستمر، كما هو الحال في إيران وغزة.

كما أن اغتيال القادة لا يضمن تغييراً سياسياً، إذ غالباً ما تُستبدل القيادات بأخرى أكثر تشدداً، في حين تبقى البنية التنظيمية هي العامل الحاسم. ويعتبر أن رواية ترامب حول التفاوض مع قيادة إيرانية “أكثر مرونة” بعد تصفية قيادات سابقة لا تعكس الواقع، بل العكس هو الصحيح.

بالنسبة لترامب “نزعة المبالغة” في الأهداف السياسية، حيث تفرض تغيير الأنظمة بالقوة هو سلوك تتبعه القوى العظمى، لكنه ينطوي على مخاطر كبيرة. ك إخفاقات التقديرات العسكرية في لبنان، حيث لم تُحل مشكلة الصواريخ كما أُعلن، ولا يزال حزب الله يمتلك قدرات نارية وروحاً قتالية، فيما تستمر الخسائر في صفوف الجنود الصهائنة.

استمرار الوضع الحالي دون استراتيجية خروج يحمل مخاطر أكبر على أمريكا وحليفاتها الإدارة الأميركية لا تدرك هذه الحقيقة، وسط حرب تتوسع وتتعقد، وانتصارات “معلنة” يصفها بأنها “انتصارات وهمية”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق