آسياأخبار العالمإفريقيابحوث ودراسات

إستهداف عسكري غير مسبوق:الحرب على “أسطول الظل” الروسي تطال البحر الأبيض المتوسط.

– الأسطول السري

تعد ناقلة الغاز الروسية “آركتيك ميتاغاز” واحدة من مئات السفن التي تستعملها روسيا ضمن ترسانة أسطولها السري الذي ينقل الغاز والنفط الخاضعين لعقوبات دولية أوروبية وأميركية خاصة.

و”آركتيك ميتاغاز” كمجمل سفن “أسطول الظل”، من البواخر القديمة (عمرها 23 سنة)، وقد شهدت تغييرات سريعة في الملكية والتسجيل بهدف التحايل على العقوبات وفق موقع “أكواسيس” الدولي المختص والذي كشف أيضا أن الناقلة غيرت اسمها أربع مرات ورايتها الوطنية سبع مرات ومديرها ثماني مرات.

وفي خضم الحرب الدائرة يطرح حادث استهداف السفينة الروسية سؤالات عدة بخصوص مدى  تأثير  التطورات  العاصلة في حرب الشرق الأوسط بين ايران وأمريكا وارتفاع أسعار الغاز والطاقة إلى أعلى مستوى قياسي على روسيا؟ تشير القرائن إلى أن موسكو، تظهر انخراطا أعلى ودعما أوضح للنظام الإيراني. فإلى جانب توفير وسائل متخصصة، تقوم طائرات النقل العسكرية الروسية الثقيلة، مثل طرازات “أنطونوف-124″، و”إليوشين-76″، بالتنسيق مع نظيراتها الصينية، بنقل شحنات عسكرية إلى إيران في خطوة لافتة وغير اعتيادية. كما أن ظهور الصور الأولى للمروحيات الهجومية الروسية من طراز “مي-28” في إيران على مواقع التواصل الاجتماعي يحمل دلالتين: الأولى عملية، وهي تسليم دفعات من طلبيات سابقة، والثانية إعلامية–نفسية، إذ تهدف إلى إشاعة إمكانية حصول إيران على “مفاجآت” عسكرية نوعية من حلفائها، كجزء من الحرب المعلوماتية المستمرة لكن روسيا تواجه حسابات أخرى مع أوكرانيا خوفا من مرابيح تأثيرات الحرب التي تحققها حيال ازمة الطاقة العالمية وتواجد الهيمنة الروسية في منطقة المتوسط حيث يتغير المسار الجغرااستراتيجي لعبور  ناقلات الطاقة في خط بحري يمر عن طريق منطقة شمال افريقيا كممر وصف بالبعيد بالنسبة إلى روسيا لكنه آمن  قبل الإستهداف الأوكراني ..

– استهداف عسكري غير مسبوق

وقع الهجوم على الناقلة الروسية يوم 3 مارس. ومنذ ذلك التاريخ تعددت التصريحات من كبار القادة الروس بدءا من الرئيس بوتين إلى وزير خارجيته سيرغي لافروف مرورا بمسؤولين ودبلوماسيين. وهي تصريحات شكلت سردية روسية منددة بالهجوم ومحذرة من تبعاته ومتوعدة برد انتقامي.

آخر هذه التصريحات كانت من ماريا زاخاروفا المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية بتاريخ 9 مارس وقدمت فيه تفاصيل جديدة عن الهجوم وعن الناقلة التي تم الإعلان في البداية عن تعرضها لانفجار نجم عنه غرقها، قبل أن تؤكد إدارة الموانئ واليخوت المالطية بتاريخ 11 مارس أنها “ليست تحت السيطرة” وأنها انجرفت وسط البحر المتوسط. ويشير تحديث جديد للمعطيات (13 مارس) إلى أنها أصبحت على بعد أميال من جزيرة لامبيدوزا الإيطالية…

فوفق زاخاروفا، تعرضت “آركتيك ميتاغاز” التي كانت تحمل مئة ألف متر مكعب من الغاز الطبيعي المسال لهجوم بواسطة طائرات مسيرة. كما لفتت إلى أن الهجوم حدث في “مياه محايدة” بالبحر الأبيض المتوسط “على بعد 168 ميلا بحريا جنوب شرقي ساحل مالطة”، وإلى أن الناقلة فقدت الطاقة والقدرة على الدفع وأن ذلك أدى إلى اندلاع حريق وانفجار غازي على متنها.

– توسع المدى الجغرافي للحرب الروسية الأوكرانية

وتعليقا على الأحداث وصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين استهداف ناقلة الغاز الروسية “آركتيك ميتاغاز” قبالة السواحل الليبية بالإرهاب الدولي والقرصنة البحرية. واتهمت روسيا غريمتها أوكرانيا بشن هذا الهجوم ضمن ما يعرف بعمليات ملاحقة وتتبع “أسطول الظل” وهو شبكة سرية من السفن تعتمدها روسيا في ظل العقوبات المفروضة على صادراتها النفطية… ويشير الاستهداف إلى توسع المدى الجغرافي لهذه الحرب بشكل لافت ليبلغ البحر الأبيض المتوسط الذي يعد أحد الممرات البحرية الأكثر أمانا نسبيا في العالم وهو ممر لم يشهد أي هجوم على سفينة تجارية غير عسكرية منذ الحرب العالمية الثانية.

تؤكد هذه العملية جدية المخاوف والتحذيرات من التبعات الوخيمة لسيناريو توسع نطاق الحملات الأوكرانية على البنى التحتية واللوجستية للطاقة الروسية والتي تجاوزت فعلا خلال الأشهر القليلة الماضية حدود البحر الأسود وشملت أهدافا بحرية في عدة بحار وفق وكالة “فرانس برس”، إذ تعتبر هذه الحادثة فقط خامس استهداف لسفن أسطول الظل وهي ثاني هجوم عسكري على ناقلة روسية في البحر الأبيض المتوسط بعد ناقلة النفط “قنديل”.

تعرضت الناقلة “آركتيك ميتاغاز” إلى هجوم بطائرات مسيرة بحرية والاستهداف يعتبرا حدثا غير مسبوق سواء من حيث الموقع الجغرافي للهجوم (من الداخل الليبي على الأرجح) أو طبيعة السفينة المستهدفة (غاز طبيعي مسال) .هذه التطورات تضيف مستوى جديدا من المخاطر إلى أسواق الطاقة العالمية.

وقد اعتبر خبراء لأن مجرد وقوع مثل هذا الهجوم في البحر الأبيض المتوسط يحمل دلالات استراتيجية مهمة، فهذه المنطقة تعد واحدة من أهم الممرات العالمية لنقل الطاقة، إذ تمر عبرها ناقلات النفط والغاز القادمة من الولايات المتحدة ومن الخليج العربي ومن شمال أفريقيا قبل أن تعبر مضيق جبل طارق أو تتجه نحو الموانئ الأوروبية”.

ويذكر أن أسطول الظل الروسي يؤمن ما بين 65 و70 في المئة من صادرات النفط البحري أي نحو 3.7 مليون برميل يوميا، محققا عائدات سنوية تتراوح بين 87 و100 مليار دولار، بما يشير الى نجاعة استراتيجية اقتصاد الحرب الروسي في إضعاف أوروبا ككل.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق